حسن حنفي
512
من العقيدة إلى الثورة
والحياة عرضا لها . ومع ذلك تظهر بدايات التمرد على هذا التصور حين اعتبار البدن آفة على الروح وباعثا على الاختيار وكأن الروح تتململ من وجودها في البدن وتتمرد عليه وتبغى التمايز عنه والاستقلال منه والخروج عليه . ولو خلص الروح من البدن لكانت كل أفعاله على التولد والاضطرار . وقد تصبح النفس معنى بين الجسم والجوهر حتى يمكن الجمع بين التصورين المادي والروحي . وقد يحدث التمايز بين النفس والروح ، وبين الروح والحياة . فالحياة عرض . وفي هذه الحالة يكون النوم سلوب النفس والروح دون الحياة . ولكن هل النفس عرض للجسم ، آلة يستعين بها على الفعل ؟ هل هناك روحان في كل جسد ، روح اليقظة تغيب عند النوم وروح الحياة التي تفارقه بعد الموت ، فالموتة موتتان ، موتة عند النوم وموتة عند الموت ؟ وقد ارتبط هذا التصور المادي النسبي ، الروح باعتباره نفسا وحياة وعرضا ، بالبيئة الحضارية القديمة بعد عرضها على العقل والسمع وايجاد بعض المشروعية لها خاصة وأنها تجمع بين المطلبين العلمي والديني ، العقلي والسمعي « 223 » . وقد تكون جوهرا متعلقا بالبدن غير داخل فيه ولا
--> الآخر ، مقالات ج 2 ص 28 ، وعند جعفر بن مبشر النفس جوهر ليس هو هذا الجسم وليس بجسم ولكنه معنى بين الجوهر والجسم ، وعند جعفر بن حرب النفس عرض في الجسم ، أحد الآلات التي يستعين بها الانسان على الفعل كالصحة والسلامة وما أشبهها وأنها غير موصوفة بشيء من صفات الجوهر والأجسام ، الروح عرض ، وعند أبي الهذيل النفس معنى غير الروح ، والروح غير الحياة ، والحياة عرض . والانسان قد يكون في حال نومه مسلوب النفس والروح دون الحياة اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ( 39 : 42 ) ، مقالات ج 2 ص 27 - 29 . ( 223 ) وذلك مثل تعريف أرسطاطاليس . فالمعنى مرتفع عن الوقوع تحت التدبير والنشوء والبلى غير دائرة ، وأنها جوهر بسيط منبث في العالم كله من الحيوان على جهة الاعمال له والتدبير لأنه لا تجوز عليه صفة قلة ولا كثرة وهي على ما وصفت من انبساطها في هذا العالم غير منقسمة الذات والبنية وأنها في كل حيوان العالم بمعنى واحد لا غير ، مقالات ج 2 ص 28 .